المرئية . قوله : ( بقلعها ) فيه إيماء إلى عدم اشتراط العصر ، وهو الصحيح على ما يعلم من كلام
الزيلعي حيث ذكر بعد الاطلاق أن اشتراط العصر رواية عن محمد ، وعليه فما يبقى في اليد من البلة
بعد زوال عين النجاسة طاهر تبعا لطهارة اليد في الاستنجاء بطهارة المحل ، وله نظائر كعروة الإبريق
تطهر بطهارة اليدين ، وعلى هذا إذا أصاب خفيه في الاستنجاء من الماء المتنجس فإنهما يطهران
بطهارة المحل تبعا حيث لم يكن بهما خرق ا ه . أبو السعود عن شيخه . قوله : ( وأثرها ) يأتي بيانه
قريبا . قوله : ( ولو بمرة ) يعني إن زال عين النجاسة بمرة واحدة تطهر ، سواء كانت تلك الغسلة
الواحدة في ماء جار أو راكد كثير أو بالصب أو في إجانة ، أما الثلاثة الأول فظاهر ، وأما الإجانة فقد
نص عليها في الدرر حيث قال : غسل المرئية عن الثوب في إجانة حتى زالت طهر ا ه . ح . قوله :
( أو بما فوق ثلاث ) أي إن لم تزل العين والأثر بالثلاث يزيد عليها إلى أن تزول ما لم يشق زوال
الأثر . قوله : ( في الأصح ) قيد لقوله : ولو بمرة قال القهستاني : وهذا ظاهر الرواية ، وقيل يغسل
بعد زوالها مرة ، وقيل مرتين ، وقيل ثلاثا كما في الكافي ا ه . قوله : ( ليعم نحو دلك وفرك ) أي
ذلك خف وفرك مني وأراد بنحوه نظائر ذلك مما يزيل العين من المطهرات بدون غسل : كدبغ جلد ،
ويبس أرض ، ومسح سيف ، لكن يرد عليه ما لو جفت على البدن أو الثوب وذهب أثرها فقد زالت
عينها ومع ذلك لا تطهر . وأجيب أنه قد أشار إلى اشتراط المطهر بقوله : يطهر ففهم منه أنه لا بد
من مطهر ، كذا في الجوهرة ، وفيه نظر . قوله : ( كلون وريح ) الكاف استقصائية ، لان المراد بالأثر
هو ما ذكر فقط كما فسره به في البحر والفتح وغيرهما ، وأما الطعم فلا بد من زواله ، لان بقاءه يدل
على بقاء العين كما نقل عن الرجندي ، واقتصر القهستاني على تفسير الأثر بالريح فقط ، وظاهره أنه
يعفى عن الرائحة بعد زوال العين وإن لم يشق زوالها ، وفي البحر أنه ظاهر ما في غاية البيان .
أقول : وهو صريح ما نقله نوح أفندي عن المحيط حيث قال : لو غسل الثوب عن الخمر ثلاثا
ورائحتها باقية طهر ، وقيل لا ما لم تزل الرائحة . قوله : ( لازم ) أي ثابت وهو نعت لاثر . قوله :
( حار ) بالحاء المهملة : أي مسخن . قوله : ( ونحوه ) أي كحرض وأشنان . قوله : ( بل يطهر الخ )
إضراب انتقالي ط . قوله : ( بنجس ) بكسر الجيم : أي متنجس ، إذ لو كان بعين النجاسة كالدم وجب
زوال عينه وطعمه وريحه ولا يضر لونه كما هو ظاهر من مسألة الميتة ، أفاده ح .
مطلب في حكم الصبغ والإختضاب بالصبغ أو الحناء النجسين
قوله : ( والأولى غسله ) اعلم أنه ذكر في المنية أنه لو أدخل يده في الدهن النجس
اختضبت المرأة بالحناء النجس أو صبغ بالصبغ النجس ثم غسل كل ثلاثا طهر ، ثم ذكر عن المحيط
أنه يطهر إن غسل الثوب حتى يصفو الماء ويسيل أبيض ا ه . وفي الخانية : إذا وقعت النجاسة في
صبغ فإنه يصبغ به الثوب ثم يغسل ثلاثا فيطهر ، كالمرأة إذا اختضبت بحناء نجس ا ه . وذكر مسألة
الحناء في موضع آخر مطلقة أيضا ، ثم قال : وينبغي أن لا يطهر ما دام يخرج الماء ملونا بلون
الحناء ، فعلم أن اشتراط صفو الماء إما قول ثان كما يشعر به كلام المحيط ، أو هو تقييد لاطلاق
حاشية رد المحتار — صفحة 355
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٥