( ولو عنده ماء الخ ) في شرح الزاهدي عن الشفاء : المضمضة والاستنشاق سنتان مؤكدتان ، من
تركهما يأثم . قال الزاهدي : وبهذا تبين أن من عنده ماء للوضوء مرة معهما وثلاثا بدونهما فإنه يتوضأ
مرة معهما ا ه . كذا في الحلية : أي لأنهما آكد من التثليث بدليل الاثم بتركهما ، لكن قدمنا حمل الاثم
على اعتياد الترك بلا عذر ، على أن التثليث كذلك كما يأتي . والأحسن قول ح : لان النبي ( ص )
ورد عنه ترك التثليث حيث غسل مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا
به ولم يرد عنه ترك المضمضة والاستنشاق . قوله : ( أجزأه ) أي عن أصل المضمضة والاستنشاق ،
وفاته سنية التجديد . قوله : ( وعكسه ) أي بأن قدم الاستنشاق لا يجزيه لصيرورة الماء مستعملا . بحر :
أي لان ما في الانف لا يمكن إمساكه ، بخلاف ما في الفم ، والمراد لا يجزيه عن المضمضة ، وإلا
فالإستنشاق صح وإن فاته الترتيب . تأمل . قوله : ( الأولى نعم ) ظاهرة ولو تسوك ، لاحتمال أن
يتحلل من أجزاء السواك شئ أو يبقى أثر طعام لا يخرجه السواك ، وليحرر . ط . قوله : ( وتخليل
اللحية ) هو تفريق شعرها من أسفل إلى فوق . بحر . وهو سنة عند أبي يوسف ، وأبو حنيفة ومحمد
يفضلانه . ورجح في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان . شرنبلالية . وفي شرح المنية :
والأدلة ترجحه وهو الصحيح ا ه . قال في الحلية : والظاهر أن هذا كله في الكثة ، أما الخفيفة
فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها ا ه . وجزم به الشرنبلالي في متنه . قوله : ( لغير المحرم ) أما المحرم
فمكروه . نهر . قوله : ( بعد التثليث ) أي تثليث غسل الوجه . إمداد . قوله : ( ويجعل ظهر كفه إلى
عنقه ) نقله العلامة نوح أفندي عن بعض الفضلاء بلفظ : وينبغي أن يجعل الخ . وكتب في الهامش :
إنه الفاضل البرجندي .
وقال في المنح : وكيفيته على وجه السنة أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها
من أسفل إلى فوق ، بحيث يكون كف اليد الخارج وظهرها إلى المتوضئ ا ه .
أقول : لكن روى أبو داود عن أنس : كان ( ص ) إذا توضأ أخذ كفا من ماء
تحت حنكه فخلل به لحيته وقال : بهذا أمرني ربي ذكره في البحر وغيره ، والمتبادر منه إدخال اليد
من أسفل بحيث يكون كف اليد لداخل من جهة العنق وظهرها إلى خارج ، ليمكن إدخال الماء
المأخوذ في خلال الشعر ، ولا يمكن ذلك على الكيفية المارة فلا يبقى لاخذه فائدة ، فليتأمل ، وما
في المنح وعزاه إلى الكفاية . والذي رأيته في الكفاية هكذا ، وكيفيته : أن يخلل بعد التثليث من حيث
الأسفل إلى فوق ا ه .
ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية ، وهو ظاهر . وقال في الدرر :
إنه يدخل أصابع يديه في خلال لحيته ، وهو خلاف ما مر فتدبر . قوله : ( وتخليل الأصابع ) هو سنة
مؤكدة اتفاقا . سراج . وما في الشرنبلالية من ذكر الخلاف إنما ذكره في تخليل اللحية كما قدمناه ،
فافهم . قال في البحر : وقيده في السراج : أي التخليل بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ولم
يقيده في تخليل اللحية ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 126
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٢٦