كان الحديث كذبا ولا أصل له مطلقا ، مع أن المستفاد من الآية كون اشتراط العدالة لأجل عدم الكذب .
سلمنا ، لكن الأظهر تقييدها به ، كما لا يخفى . ولذا فهم الأصحاب كذلك ، ولا يتبادر إلى الذهن إلا ذلك . بل لو لم يسمع هذا الاعتراض لم يلتفت الذهن إلى الاحتمال أبدا .
سلمنا ، لكن بمجرد جواز تخصيص كل بالآخر لا يثبت اشتراط العدالة بالنسبة إلى أدلة السنن ، وهذا القدر يكفي . وليس دليل حجية خبر الواحد هذه الآية فقط ، بل لعلها ليست دليلا أصلا . نعم هي دليل اشتراط العدالة ، وقد عرفت أنه في الجملة .
ومما ذكر ظهر شمول الحديث للثواب الصريحي والالتزامي في المستحب والواجب . نعم الواجب لا يصير بمجرد الحديث الضعيف واجبا ، وإن كان ينزل منزلة المستحب . وهذا هو مرادهم من قولهم : لضعف السند يحمل على الاستحباب .
ومما يؤيد الاستحباب « 1 » ما ورد عنهم : « شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه تعالى ، لا تؤدوه بالتظني » « 2 » ، وغير ذلك .
فإن قلت : الوضوء عبادة ، فيحتمل التشريع .
قلت : بسبب أنه يفعل للاحتياط لا يتأتى التشريع ، وإلا لينسد بابه جلَّا ، لو لم نقل : كلَّا . بل ربما يتأتى تشريعان أو أكثر لو كان الاحتياط تشريعا .
هامش
« 1 » في « ب » و « ه » و « و » : الأصحاب .
« 2 » التهذيب 4 : 160 / 451 ، الوسائل 10 : 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 10 . بتفاوت يسير .