( و ) اعلم أنّ الحجّ كغيره من الفروع لا خلاف عندنا في أنّه ( يجب على الكافر ) كما يجب على المسلم ، - خلافا لأبي حنيفة « 1 »
( و ) لكن ( لا يصحّ منه إلَّا بالإسلام ) ؛ لما دلّ من النصّ « 2 » والإجماع على أنّه لا ينفع مع الكفر عمل « 3 » ، مضافا إلى فحوى ما دلّ على بطلان عبادة المخالف « 4 » وعموم بعضها للكافر ، مثل ما دلّ على اشتراط صحّة العمل بدلالة الإمام « 5 » عليه السّلام .
فإن أسلم وكان واجدا لشروط الحجّ وجب عليه كغيره . وإن زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 6 » . وإن مضت عليه مع الاستطاعة أعوام عندنا ، كما في كشف اللثام « 7 » .
واستظهر في المدارك عدم سقوطه منه « 8 » بناء على ما تقدّم منه في باب الزكاة من عدم العمل بهذه الرواية « 9 » . ولا وجه له بعد موافقتها لقوله تعالى : * ( إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) * « 10 » وبعد تلقّيها بالقبول وإن
هامش
« 1 » بدائع الصنائع 2 : 120 ، الفتاوى الهندية 1 : 216 ، تحفة الفقهاء 1 : 383 .
« 2 » المائدة : 5 ، إبراهيم : 18 .
« 3 » كما في المدارك 7 : 69 .
« 4 » الوسائل 1 : 118 - 124 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 29 . ومستدرك الوسائل 1 : 149 - 176 أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب 27 .
« 5 » أمالي الصدوق 211 - 212 / 10 .
« 6 » عوالي اللئالي 2 : 54 / 145 و 224 / 38 .
« 7 » كشف اللثام 5 : 130 .
« 8 » المدارك 7 : 69 .
« 9 » المدارك 5 : 42 .
« 10 » الأنفال : 38 .