وليت شعري أخبار وجوب الاستنابة للحيّ العاجز « 1 » وأخبار وجوب الاستنابة عن الميّت « 2 » متساوية في الإطلاق الشامل للمستّقر وغيره ، فأيّ دليل أو اعتبار دلّ على وجوب تقييد الأخيرة دون الأوّليّة ؟
فالتمسّك بما ذكرنا مشكل . وأشكل منه : الاستدلال على ذلك بما تقدّم سابقا من أنّ وجوب الفعل عن الميّت تابع لوجوبه عليه حال الحياة ، على ما استفيد من رواية أبي بصير المتقدّمة في قضاء الصوم عن المرأة المريضة الَّتي ماتت في مرضها « 3 » .
فقد عرفت الإشكال في الاستدلال بها . وأشكل منه ما تقدّم من بعض « 4 » .
ومثل ذلك في الفساد ما قيل في منشأ ذلك : من أنّ القضاء تدارك ما فات ، فلا يحصل إلَّا بعد اشتغال الذمّة « 5 » ؛ إذ فيه :
أوّلا : أنّه يكفي في المطلوب صحيحة بريد المتقدّمة « 6 » الخالية عن لفظ القضاء .
وثانيا : أنّ المراد بقضاء الحجّ عن الميّت نظير قضاء الدين عنه ، وليس المراد به فعل العبادة في خارج وقتها المضروب .
وثالثا : صدق الفوت عرفا ولو مع عدم اشتغال الذمّة فعلا ، بل مجرّد تحقّق الاستطاعة يكفي في صدق الفوت ، إذا ترك الحجّ لموانع اخر ، كوجود العدوّ في الطريق أو حدوث مرض أو غير ذلك من الشواغل المانعة
هامش
« 1 » الوسائل 11 : 63 - 65 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 24 .
« 2 » الوسائل 11 : 71 - 73 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 28 .
« 3 » تقدّمت : في ص 67 .
« 4 » تقدّم : في ص 68 .
« 5 » جواهر الكلام 17 : 299 .
« 6 » تقدّمت : في ص 64 .