واستقرّا عليه ولم يتمكن إلَّا من إحداهما .
والظاهر عدم الفرق في ما ذكرنا ، بين تقدّم الاستقرار بالنذر على استقرار حجّة الإسلام وبين العكس .
ولو وجبتا من البلد واتّسعت التركة لإحداهما منه وللأخرى من الميقات ، احتمل إخراج حجّة الإسلام من البلد والمنذورة من الميقات .
وهو حسن لو لم يدخل المسير من البلد في مدلول النذر عرفا من جهة اللفظ أو القرينة . وإلَّا ففي إخراج المنذورة من البلد ؛ لوجوب المسير منها أصالة وفي حجّة الإسلام من باب المقدّمة ، أو العكس ؛ لكون حجّة الإسلام أهمّ في نظر الشارع مع عدم تفاوت الواجب في المقدّميّة والأصالة إشكال .
والأقوى الأوّل ؛ لعدم تحقّق الوفاء بالنذر إلَّا بالمسير من البلد وتحقّق براءة ذمّة الميّت بالحجّ عنه من الميقات .
ثمّ إنّ النذر إن كان مطلقا جاز تأخيره ما لم يظنّ التعذّر ، بلا خلاف كما في المسالك « 1 » وجعله في الحدائق ممّا قطع به الأصحاب « 2 » فإن تعذّر عليه ، فإن كان بعد الاستقرار قضي عنه إن كان العذر الموت ، كما مرّ . وإن تعذّر بمرض أو نحوه ففي وجوب الاستنابة - كما في حجّة الإسلام - قولان « 3 » .
( وإن عيّنه بوقت تعيّن ، فإن ) أخلّ به عمدا كفّر بلا إشكال .
هامش
« 1 » المسالك 2 : 154 .
« 2 » الحدائق 14 : 203 .
« 3 » ذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الاستنابة ، فانظر المسالك 2 : 156 . وظاهر المدارك عدم الوجوب ؛ إذ فيه بعد نقل الوجوب عن الشهيد : « ونحن نطالبه بدليله » فانظر 7 : 98 .