ولا قليلا فأنا - إذن - في جميع ما كتبت ، وما سأكتب مسير لا مخير ، حتى ولو
توفرت في الإرادة والمعرفة ، لأن النتيجة تتبع أضعف المقدمات .
وقد حصل هذا التجاوب تلقائيا بيني وبين الكتابة في هذه الموضوع بعد أن
سافرت إلى الحجاز ، وأديت المكتوبة ، واجتمعت بعلماء الوهابية ، ودار بيننا ما
سجلته في فصل " مع علماء الوهابية " من هذه الصفحات .
وأول كتاب قرأته في هذا الموضوع هو كتاب " كش الارتياب في أتباع محمد
عبد الوهاب " للمرحوم السيد محسن الأمين ( 1 ) وكنت طالبا في النجف الأشرف ،
وقد مضى على ذلك 35 عاما ، أو تزيد . . وارتاع الوهابيون يومذاك من هذا
الكتاب ، وضاقوا به ذرعا ، لأن المؤلف رضوان الله عليه ناقشهم نقاشا علميا ،
ونازلهم بكتاب الله ، وسنة نبيه ، كما أرغمهم على تعديل موقفهم من شيعة
الأحساء والقطيف بعد أن طلب أربعة عشر عالما وهابيا من الملك عبد العزيز أن
يرغم هؤلاء الشيعة على اعتناق الوهابية ، ومن أبى أخرجه من دياره ، ونفاه إلى
حيث يشاء السعودي الوهابي .
وبعد مضي أعوام طوال على قراءتي كتاب المرحوم
هامش
( 1 ) أعاد نجله الفاضل الأستاذ السيد حسن طبع هذا الكتاب سنة 1962 ،
وأضاف إليه فصولا جديدة ، وتعليقات نافعة مفيدة ، حتى بلغت صفحاته 400
بالقطع الكبير .