وإليك هذا الدرس من التاريخ القريب : لقد استرجع الفتى البالغ من العمر 20
عاما ما كان لآبائه وأجداده ، وهذا الفتى هو عبد العزيز اللاجئ وأبوه عبد الرحمن
في الكويت ، استرجع ملك الآباء والأجداد ، ولكن لا بالمال ، ولا بالجيوش ، ولا
بالانتخاب ، ولا بتأليف الأحزاب وإعلان الشعارات المغرية ، ولا بالإضراب
والمظاهرات ، ولا بتغيير الزمن بسبب حرب عالمية ، ولا بشئ من ذلك ، بل
بأسطورة ، هذا موجها :
كان عبد العزيز وأبوه عبد الرحمن لاجئين عند الشيخ مبارك أمير الكويت ،
وذات يوم جاء الفتى عبد العزيز إلى الشيخ مبارك ، وقال له : أريد أن أنقذ نجدا من
ابن رشيد ، فهل تساعدني بالمال والعتاد ؟ .
وسخر الشيخ من الفتى ، ولكنه لم يشأ أن يصدمه ، فأعطاه مئتي ريال ، وثلاثين
بندقية ، وأربعين جملا ، فأخذها ومضى هو وبعض أرحامه وأصحابه ، ولا يتجاوز
عدد الجمع أربعين رجلا . . وكانوا يسيرون ليلا ، ويتوارون نهارا ، وإذا احتاجوا إلى
الطعام اختطفوا شاة أو بعيرا من هنا وهناك ، وظلوا يواصلون السير إلى أن بلغوا
الرياض ليلا ، وهم أهلها ، وأعرف الناس بما فيها ، ومن فيها ، فتسلقوا الحائط إلى
منزل الحاكم الرشيدي عجلان ، وطافوا في أنحائه ، وبدأوا بالخدم ، فألقوا القبض
عليهم ، وشدوا وثاقهم ، واقتحم عبد العزيز ببندقيته حجرة الحاكم ، فوجد
هذه هي الوهابية — صفحة 151
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥١