أن يثير شكوك الناس ، وظنونهم في المأمون نفسه ، فلم ير بدا من
أن يضرب عن هذا الأسلوب صفحا . ويتجه إلى غيره بتخيل أنه أجدى
وأكثر نفعا وأقل ضررا ! .
وبقي في كنانته سهم أخير ، كان يحسب أنه سوف يصيب الهدف ،
ويحقق الغاية : التي هي تشويه سمعة الإمام ( ع ) ، والحط من كرامته .
ألا وهو :
التركيز على إفحام الإمام ( ع ) :
فبدأ يجمع العلماء . وأهل الكلام من المعتزلة ، وهم أصحاب جدل ،
وكلام ، واستدلال ، وتنبه للدقائق من الأمور ، ليحدق هؤلاء بالرضا ( ع )
وتجري فيما بينهم وبينه محاورات ، ومجادلات ، من أجل أن ينقصوا منه
مجلسا بعد مجلس ، وأن يكسروه في أعظم ما يدعيه هو وآباؤه ( ع ) :
من العلم والمعرفة بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلومه . . والذي هو الشرط
الأعظم لإمامة الإمام ، على ما يدعيه الشيعة المفتونون بالرضا ( ع ) ،
وبسائر آبائه وأبنائه الأئمة الطاهرين . .
ولا يبقى من ثم مجال لأبي نؤاس لأن يقول فيه عندما رآه خارجا
من عند المأمون :
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 375
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٧٥