كان يعلم بما كانت تكنه صدورهم . وتضطرم به قلوبهم عليه . بل
جعل الله فقط شهيدا عليه ، واستعان بالآية الكريمة ، التي تقطع الطريق
على كل أحد ، وتكتفي بالله شهيدا ، حيث قال : " وأشهدت الله
على نفسي ( وكفى بالله شهيدا ) . " .
وإذا كان لا بد من كلمة :
وإذا كان لا بد في نهاية المطاف من كلمة ، فإننا نقول : إن أولئك
الذين عاشوا في تلك الفترة ، ووقفوا على الظروف والملابسات التي اكتنفت
هذا الحدث التاريخي الهام - إن هؤلاء ولا شك - كانوا أقدر منا على
فهم جميع ما كان يرمي إليه الإمام ( ع ) من كل كلمة ، كلمة ، مما
كتبه على وثيقة العهد . .
وإذا كان هناك من يرى : أن بعض الفقرات تحتمل غير ما قلناه . .
فإننا نرى : أن كون بعض الفقرات الأخرى لا يحتمل غير ما قلنا ،
وأيضا بما أن ما ذكرناه هو الذي يساعد على الجو العام . الذي توحي
به النصوص التاريخية الكثيرة جدا ، والتي قدمنا وسيأتي شطر منها - إن
ذلك - وهو ما يجعلنا نجزم بأن ما فهمناه هو بعض ما كان يرمي إليه ( ع )
مما كتبه على وثيقة العهد .
ملاحظات هامة :
إن من الأمور الغريبة حقا أن نرى نفس الخليفة يكتب وثيقة العهد -
الطويلة جدا ! - بخط يده . . وأغرب منه أنه تقدم إلى الإمام ( ع ) ،
وقال له : " اكتب خطك بقبول هذا العهد . وأشهد الله والحاضرين عليك ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 345
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٥