أهل البيت عليهم السلام ، وهو أن الله تعالى اختصهم بأمور غيبية ،
وعلوم لدنية ، منعها عن سائر الناس ،
وهذان الكتابان : الجفر ، والجامعة ، هما من الكتب التي أملاها
رسول الله صلى الله عليه وآله على علي أمير المؤمنين ( ع ) ، وكتبها بخط يده ، وقد
أظهر الأئمة عليهم السلام بعض هذه الكتب التي بخط علي ( ع ) ، وبإملاء
الرسول صلى الله عليه وآله لعدة من كبار شيعتهم ، واستشهدوا بها في موارد عديدة
في الأحكام ( 1 ) .
وفي الحقيقة . . إن الإمام ( ع ) ، وإن قبل ولاية العهد مكرها من
المأمون . . ولكنه يريد بكلامه هذا ، واستشهاده بالجفر والجامعة أن يقول
له ، ولكل من كان على شاكلته بصريح العبارة : " . . قد أنبأنا الله
بأخباركم ، وسيرى الله عملكم . ورسوله ، والمؤمنون ، وستردون إلى
عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون ، ويجزيكم على ظلمكم وبغيكم
علينا ، وانتهاككم الحرمات منا ، ولعبكم بدمائنا وأعراضنا ، وأموالنا . " .
ثم نراه يترقى في صراحته ، حيث يقول : " . . لكنني امتثلت أمر
أمير المؤمنين ، وآثرت رضاه . . " أي أنه لو لم يقبل بهذا الأمر لتعرض
لسخط المأمون . . والكل يعلم ماذا كان يعني سخط أولئك الحكام ، الذين
كانوا لا يحتاجون إلى أي مبرر لاقترافهم أي جريمة . وإقدامهم على
أي عظيمة .
وأخيرا . . ورغم أن المأمون قد تقدم منه ( ع ) وطلب منه أن يشهد
الله ، والحاضرين على نفسه . . نراه يأبى أن يكون المأمون ، ولا أي
من الحاضرين شاهدا على نفسه ، ولا جعل لهم على نفسه سبيلا ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع : كتاب مكاتيب الرسول ج 1 من ص 59 حتى ص 89 ، فقد أسهب القول حول
هذه الكتب ، واستشهادات الأئمة بها ، وغير ذلك .