وكيف يمكن أن نوفق بين تهديداته تلك ، وجدية عرضه للخلافة . .
وبين قوله : إنه لم يقصد إلا أن يوليه العهد ، ليكون دعاء الإمام له ،
وليعتقد فيه المفتونون به الخ . ما سيأتي ؟ ! .
وإذا كان قد نذر أن يوليه " الخلافة " ، لو ظفر بأخيه الأمين ،
حسبما ورد في بعض النصوص التاريخية ، فلماذا ، وكيف جاز له الاكتفاء
بتوليته العهد ؟ ! .
وكيف استطاع إجباره على قبول ولاية العهد ، ولم يستطع إجباره
على قبول الخلافة ؟ !
وأيضا . . ولماذا بعد أن رفض الإمام ( ع ) العرض ، لا يتركه وشأنه ؟
وأين هي أنفة الملوك ، وعزة السلطان ؟ ! .
وإذا كان يأتي به المدينة ليجعله خليفة المسلمين ، ويرفع من شأنه ،
فلماذا يأمره ويؤكد عليه في أن لا يمر عن طريق الكوفة وقم ، وحتى
لا يفتتن به الناس ؟ ! .
وأيضا . هل يتفق ذلك مع إرجاعه للإمام ( ع ) عن صلاة العيد
مرتين ، لمجرد أنه جاءه من ينذره بأن الخلافة سوف تكون في خطر ،
لو أن الإمام ( ع ) وصل إلى المصلى ؟ ! . . حتى لقد خرج هو بنفسه
مسرعا ، وصلى بالناس ، رغم تظاهره بالمرض ، ورغم زعمه ، أنه :
كان يريد من الإمام أن يصلي بالناس ، من أجل أن تطمئن قلوبهم على
دولته المباركة - على حد تعبيره - بسبب مشاركة الإمام ( ع ) في ذلك . .
وأيضا . . هل يتفق عرضه الخلافة على الإمام ، وتنازله عنها له ،
ثم توليته العهد ، وبكاؤه عليه حين وفاته ، وبقاؤه على قبره ثلاثة
أيام ، حسبما سيأتي بيانه . . هل يتفق كل ذلك ، مع كتابته لعامله على
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٧