الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه : ألا ترون : كيف قبل ولاية العهد طعما
في الخلافة ؟ !
فغضب المأمون ، وقال له : " إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه ، وقد
آمنت سطوتي ، فبالله أقسم : لئن قبلت ولاية العهد . وإلا أجبرتك
على ذلك ، فإن فعلت ، وإلا ضربت عنقك . . " ( 1 ) .
وقال الإمام الرضا ( ع ) في جواب الريان له ، عن سر قبوله لولاية
العهد :
" . . قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين
القتل ، اخترت القبول على القتل ، ويحهم . إلى أن قال : ودفعتني
الضرورة إلى قبول ذلك ، على إجبار وإكراه ، بعد الإشراف على
الهلاك إلخ . . " ( 2 ) .
وقال في دعاء له : " . . وقد أكرهت واضطررت ، كما أشرفت
من عبد الله المأمون على القتل ، متى لم أقبل ولاية العهد . . " .
وقال في جواب أبي الصلت : " وأنا رجل من ولد رسول الله ( ص )
هامش
( 1 ) راجع في ذلك . مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 363 ، وأمالي الصدوق ص 43 ،
وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 140 ، وعلل الشرايع ج 1 ص 238 ، ومثير الأحزان
ص 261 ، 262 ، وروضة الواعظين ج 1 ص 267 ، والبحار ج 49 ص 129 ،
وغير ذلك .
وفي تاريخ الشيعة ص 52 : أنه بعد أن عرض عليه الخلافة ، وأجابه بالجواب المتقدم
في الفصل السابق ، قال له : " . . إذن ، تقبل ولاية العهد . فأبى عليه الإمام أشد
الإباء ، فقال له المأمون : " . . ما استقدمناك باختيارك ، فلا نعهد إليك باختيارك .
والله ، إن لم تفعل ضربت عنقك . . " .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 239 ، وروضة الواعظين ج 1 ص 268 ، وأمالي الصدوق .
ص 72 ، والبحار ج 49 ص 130 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 139 .