قبول ولاية العهد بعد التهديد
مع محاولات المأمون لإقناع الإمام :
الذي يبدو من ملاحظة كتب التاريخ والرواية ، هو : أن محاولات
المأمون لإقناع الإمام بما يريد ، كانت متعددة ، ومتنوعة ، وأنها بدأت
من حين كان الإمام ( ع ) لا يزال في المدينة . حيث كان المأمون يكاتبه ،
محاولا إقناعه بذلك ، فلم ينجح ، وعلم الإمام أنه لا يكف عنه .
ثم أرسل رجاء بن أبي الضحاك ، وهو قرابة الفضل والحسن ابني
سهل ( 1 ) ، فأتى بالإمام ( ع ) من المدينة إلى مرو رغما عنه . . وبذل
المأمون في مرو أيضا محاولات عديدة ، استمرت أكثر من شهرين . وكان
يتهدد الإمام بالقتل ، تلويحا تارة ، وتصريحا أخرى ، والإمام ( ع )
يأبى قبول ما يعرضه عليه . . إلى أن علم أنه لا يمكن أن يكف عنه ،
وأنه لا محيص له عن القبول ، فقبل ولاية العهد مكرها ، وهو باك
حزين - على حد تعبير الكثيرين - ، وكانت البيعة له في السابع من
شهر رمضان ، سنة ( 201 ه . ) ، كما يتضح من تاريخ ولاية العهد . .
هامش
( 1 ) وقيل : أنه عمهما ، وقد كان رجاء هذا من قواد المأمون ، وقد ولاه المأمون خراسان
مدة ، لكنه أساء السيرة ، فعزله .