يصلي بالناس ، إلى غير ذلك من الأمور . . مع أن ما كان يريده الفضل
من الإمام ، لم يكن له من الأهمية مثل ما كان يطلبه منه المأمون .
وعلى كل فقد يجوز للمأمون - حتى مع الشرط - ما لا يجوز
لغيره بدونه .
الفضل يقع في الشرك :
وأخيرا . . فلا يسعنا في ختام هذا الفصل إلا أن نقول :
مسكين الفضل بن سهل ، لقد استطاع المأمون أن يبرئ ساحة نفسه ،
من كل الذنوب العظيمة والخطيرة التي ارتكبها ، وأن يجعل هذا الوزير
المسكين ، الذي كان عدوا للإمام ، والذي لم يشعر إلا وهو في الفخ ،
هو المسؤول عن أكثر جرائمه وموبقاته ، بل وعنها جميعا ، حتى البيعة
للرضا ( ع ) بل وحتى عن قتل أخيه الأمين !
ولقد أدرك الفضل أنه قد وقع في الشرك ، ولكن . . بعد فوات
الأوان ، ولذا نراه يمتنع عن الذهاب إلى بغداد ، لأنه يعرف ما سوف
يواجهه من مشاكل وأخطار ، وما سوف يتعرض له من مؤامرات ،
وحاول بكل وسيلة أن يقنع المأمون بالعدول عن رأيه ، وبين له صراحة
أنه هو المتهم بالبيعة للرضا ، وبقتل الأمين ، فلقد قال له :
" . . يا أمير المؤمنين ، إن ذنبي عظيم عند أهل بيتك ، وعند العامة ،
والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع ، وبيعة الرضا ، ولا آمن السعاة
والحساد ، وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان الخ . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 139 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 162 ، ومسند
الإمام الرضا ج 1 ص 87 ، والبحار ج 49 ص 167 .