أجرى إلى فئة بدولتها * وأقام في أخرى نواد بها ( 1 )
ولعل الفضل كان مخدوعا ! .
ولكن ألا يحتمل قريبا : أن يكون الفضل مخدوعا في هذه المرة على
الأقل ؟ وأنه هو أيضا راح ضحية تآمر وتضليل من نفس سيده :
المأمون ؟ ! .
الحقيقة أن ذلك أمر محتمل جدا ، لأننا نرى في النصوص التاريخية ،
ما يشير لنا بوضوح إلى أن الفضل لم يكن سوى لعبة بيد المأمون ، وأنه
قد جازت عليه حيلة في بادئ الأمر ، بادعائه : أنه إنما يوليه العهد ،
لأنه يريد خير الأمة ومصلحتها . أو لأنه يريد أن يفي بنذره ( أي أنه
نذر إن ظفر بأخيه الأمين ، فلسوف يسلم الخلافة لرجل غريب ! ) . .
وقد تقدم أن ابن القفطي يرى أن الفضل لم يكن عارفا بسر القضية ،
ولا عالما بواقع الأمر . . ولعلنا نستطيع : أن نستدل على ذلك بقوة
بممانعة الفضل وأخيه الحسن في هذا الأمر .
كما أننا رأينا المأمون : يرفض أن يطلب من الإمام ( ع ) كتاب الأمان
للفضل ، بحجة أن الإمام كان قد اشترط : أن لا يتدخل في شئ من
أمور الدولة وشؤونها ( 2 ) .
ثم نرى المأمون نفسه يطلب من الإمام : أن يولي فلانا ، أو أن
يكتب إلى فلان بكذا ، أو أن يساعده في إدارة شؤون الخلافة ، أو أن
هامش
( 1 ) الأغاني ط ساسي ج 9 ص 31 - 32 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 139 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 162 .
والبحار ج 49 ص 168 . ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 88 .