ويزيد ، كلما ازداد نفورهم من الأمويين ، ونقمتهم عليهم ، وذلك
تبعا لتزايد وعيهم . وتكشف الحقائق لهم ، ولأنهم أدركوا من واقع
الأحداث التي مرت بهم : أن أهل البيت عليهم السلام هم : الركن
الوثيق ، الذي لا نجاة لهم إلا بالالتجاء إليه ، وذلك الأمل الحي ،
الذي تحيا به الأمة ، وتحلو معه الحياة . .
* * *
العرش الأموي في مهب الريح .
ولهذا نجد : أن الثورات والفتن ضد الحكم الأموي كانت تظهر من
كل جانب ومكان . طيلة فترة حكمهم ، حتى أنهكت قواهم ،
وأضعفتهم إلى حد كبير ، وفنوا وأفنوا ، حتى لم يعد باستطاعتهم ضبط
البلاد ، ولا السيطرة على العباد . .
وكانت تلك الثورات تتخذ الطابع الديني على العموم ، مثل : ثورة
أهل المدينة المعروفة ب " وقعة الحرة " وثورة قراء الكوفة والعراق ،
المعروفة ب " دير الجماجم " سنة 83 ه . . وقبلها ثورة المختار والتوابين
سنة 67 ه . وأيضا ثورة يزيد بن الوليد مع المعتزلة على الوليد بن
يزيد ، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سنة 126 ه . وكذلك
ثورة عبد الله بن الزبير ، الذي تغلب على البلاد ما عدا دمشق ، وما
والاها مدة من الزمن . . ثم الثورة التي قامت ضد هشام في إفريقيا .
وثورة الخوارج بقيادة المتسمى ب " طالب الحق " سنة 128 ه .
وأيضا ثورة الحارث بن سريح في خراسان ، داعيا إلى كتاب الله ،
وسنة رسوله سنة 116 ه . إلى غير ذلك مما لا مجال لنا هنا لتتبعه
واستقصائه . .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢