للعلويين ، حيث قد صرح هو نفسه بأن إكرامه لهم ما كان إلا سياسة
منه ودهاء ، ومن أجل الوصول إلى أهداف سياسية معينة ، فقد قال في
رسالته للعباسيين ، المذكورة في أواخر هذا الكتاب : " . . وأما ما كنت
أردته من البيعة لعلي بن موسى . . . فما كان ذلك مني ، إلا أن أكون
الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم ، باستدامة المودة بيننا وبينهم . وهي
الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ، ومواساتهم في الفئ ، بيسير
ما يصيبهم منه . " .
ويذكرني قول المأمون : " ومواساتهم في الفئ إلخ . . " بقول
إبراهيم بن العباس الصولي - وهو كاتب القوم وعاملهم - في الرضا
عندما قربه المأمون :
يمن عليكم بأموالكم * وتعطون من مئة واحدا
و - : إن المأمون - ولا شك - كان يعلم : أن ذلك كله - حتى
البيعة للإمام - لا يضره ما دام مصمما على التخلص من ولي عهده هذا
بأساليبه الخاصة . بعد أن ينفذ ما تبقى من خطته الطويلة الأجل ، للحط
من الإمام قليلا قليلا ، حتى يصوره للرعية بصورة من لا يستحق لهذا
الأمر - كما صرح هو نفسه ( 1 ) ، وكما صرح بذلك أيضا عبد الله بن
موسى في رسالته إلى المأمون ، والتي سوف نوردها في أواخر هذا
هامش
( 1 ) سنتكلم في القسم الرابع من هذا الكتاب ، حول تصريحات المأمون ، وخططه بنوع من
التفصيل إن شاء الله تعالى .