وأعراب كأعلاج ، ومسلمون أخلاقهم كأخلاق النصارى . وأما الشام :
فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان ، وطاعة بني مروان ، عداوة راسخة ،
وجهل متراكم ، وأما مكة والمدينة : فغلب عليهما أبو بكر ، وعمر ،
ولكن عليكم بأهل خراسان الخ . . " ( 1 ) .
ونقل عن الأصمعي أيضا كلام قريب من هذا ( 2 ) .
دلالة هامة :
ومن بعض ما قدمناه في الفصول المتقدمة ، سيما فصل : موقف
العباسيين من العلويين ، وأيضا مما ذكرناه هنا نستطيع أن نستكشف أن
حق العلويين بالخلافة والحكم ، قد أصبح من الأمور المسلمة لدى الناس ،
في القرن الثاني ، الذي يعد من خير القرون . . حيث لم تكن عقيدة
عامة الناس قد استقرت بعد على هذه العقيدة المتداولة لدى أهل السنة
اليوم ، والتي أشرنا إلى أنها العقيدة التي وضع أسسها معاوية . . وعليه .
فما يدعيه أهل السنة اليوم من أن عقيدتهم في الخلافة قد وصلت إليهم
يدا بيد ، إلى عصر النبي صلى الله عليه وآله غير صحيح على الاطلاق ، بل إن الشيخ
محمد عبده يرى : إن رسوخ عقيدة : " إن حق الخلافة لأهل البيت ،
وشيوع ذلك في العرب خاصة " . هو الذي دعا المعتصم إلى تشييد ملكه
على الترك ، وغيرهم من العجم ، يقول الشيخ محمد عبده : " كان
الإسلام دينا عربيا ، ثم لحقه العلم فصار علما عربيا ، بعد أن كان
هامش
( 1 ) البلدان للهمداني ج 2 ص 352 ، وأحسن التقاسيم للمقدسي ص 293 ، وعيون الأخبار
لابن قتيبة ج 1 ص 204 ، والسيادة العربية ، والشيعة والإسرائيليات ص 93 ، ولا
بأس بمراجعة : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 102 ،
( 2 ) روض الأخيار ، المنتخب من ربيع الأبرار ص 67 ، والعقد الفريد ، طبع دار
الكتاب العربي ج 6 ، ص 248 .