أن تقيم بخراسان ، حتى تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان
من أمر أخيك . . " ( 1 ) .
المأمون في الحكم :
وإذا ما أردنا أن نعطف نظرنا على ناحية أخرى في سياسة النظام
المأموني ، فإننا سوف نرى أنه لم يكن موفقا في سياسته مع الناس ،
سواء في ذلك العرب أو الإيرانيون ، بالأخص أهل خراسان ، حيث لم
يحاول أن يتجنب سياسة الظلم والعسف والاضطهاد ، التي كان يمارسها
أسلافه مع الرعية . بل لعله زاد عليهم ، وسبقهم أشواطا بعيدة في ذلك ،
أما سياسته مع العرب :
فالمأمون ، وإن استطاع أن يصل إلى الحكم إلا أنه فشل في مهمة
الفوز بثقة العرب ، خصوصا إذا لاحظنا بالإضافة إلى ما قدمناه تحت
عنوان " كيف يثق العرب بالمأمون " . ما نالهم منه ، ومن عماله ، من
صنوف العسف والظلم - عدا عما فعلته فيهم تلك الحروب الطاحنة ، التي شنها
ضد أخيه الأمين - فإن ذلك يفوق كل وصف ، ويتجاوز كل تقدير ،
هامش
( 1 ) البحار ج 49 ص 166 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 85 ، وأعيان الشيعة ج 4
قسم 2 ص 138 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 160 ،
هذا . . وتجدر الإشارة هنا : إلى أن بعض المحققين يرى : أن قتل الأخ في سبيل الملك ،
لم يكن من الأمور التي يهتم لها الناس كثيرا في تلك الفترة ، سيما إذا كان المقتول هو
المعتدي أولا ، والأمين هنا هو المعتدي على المأمون ، بخلعه أولا ، ثم بإرساله
جيشا إلى إيران لمحاربته ، والذي هزم على يد طاهر بن الحسين ،
ولكننا مع ذلك . . لا نزال نصر على رأينا في هذا المجال ، سيما وأننا نرى في
النصوص التاريخية ما يدعم هذا الرأي ويقويه .