الظن أنها كناية عن خروج الإمام المنتظر عليه السلام .
الحديث الثاني :
رواه حمران ، قال : جرى حديث الشيعة عند الإمام الصادق عليه السلام ،
فقال : " إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه ، وهو على فرس ، وبين
يديه خيل وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي : يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك
أن تفرح بما أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق
بهذا الأمر منا ، وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ، فقال له الإمام : من رفع هذا إليك
عني ، فقد كذب ، فقال لي : أتحلف على ما تقول ؟ فقلت : إن الناس سحرة
- يعني يحبون أن يفسدوا قلبك علي - فلا تمكنهم من سمعك ، فإنا إليك أحوج
منك إلينا .
فقال لي : أتذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض ،
شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما
حراما في شهر حرام ، في بلد حرام ، فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل
الله عز وجل أن يكفيك ، فإني لم أخصك بهذا ، وإنما هو حديث رويته ثم لعل
غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك ، فسكت عني .
فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا ، فقال : جعلت فداك والله لقد
رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس ، وقد أشرف عليك
يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق
وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعني المنصور يعمل بالجور ،
ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه
وأنت على حمار ، فداخلني في ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي .
قال عليه السلام : فقلت : لو رأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن
خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه ،
فقال : الآن سكن قلبي " .
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥٨