" لا إله إلا الله " .
لقد غذاه بهذه الكلمات التي هي سر الوجود وأنشودة الأنبياء ، وقد ملأت
قلبه ، وسرت في عواطفه ومشاعره ، ونطق الوليد كما نطق قبله عيسى بن مريم
نطق عليه السلام بالآية الكريمة :
* ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا
يحذرون ) * .
لقد ولد ولي الله وحجته على عباده بهذه الصورة من الخفاء والكتمان خوفا
عليه من السلطة العاتية ، التي كانت تراقبه كأشد ما تكون المراقبة لتقضي عليه .
وتناولت السيدة حكيمة الوليد المبارك فقبلته وقالت : " شممت منه رائحة
طيبة ما شممت قط أطيب منها " ، وأخذه الإمام من يدها ثانية وقال :
" أستودعك الذي استودع أم موسى ، كن في دعة الله وستره وكنفه ،
وجواره . . " .
وخاطب الإمام عمته قائلا :
" رديه إلى أمه ، واكتمي خبر هذا المولود ، ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ
الكتاب أجله . . " ( 1 ) .
إطعام عام :
وأمر الإمام الحسن الزكي عليه السلام بعد ولادة وليده المبارك بشراء
كميات كثيرة من اللحم والخبز فوزعت على فقراء ( سامراء ) ( 2 ) كما عق عنه
بسبعين كبشا ، وبعث بأربعة منها إلى صاحبه إبراهيم ، وكتب إليه بعد البسملة :
هامش
( 1 ) البحار 13 / 7 .
( 2 ) البحار 13 / 3 .