الإفطار مع السيدة سوسن ، وبعد ذلك عمدت إلى فراشها فنامت ، ثم استيقظت
ونظرت إلى سوسن فلم تر عليها أثر الولادة ولما حل الهزيع الأخير من الليل ،
نهضت فأدت صلاة الليل ، وحينما بلغت الركعة الأخيرة وهي صلاة الوتر ، وثبت
السيدة سوسن وهي فزعة فأدت صلاة الليل ، وبعد الفراغ منها أحست بالطلق ،
وبادرت نحوها السيدة حكيمة قائلة :
" هل تحسين شيئا " .
فأجابتها بفزع واضطراب :
" إني لأجد أمرا شديدا . . " .
وقابلتها السيدة حكيمة بعطف وحنان قائلة :
" لا خوف عليك إن شاء الله . . " .
ولم يمض قليل من الوقت حتى ولدت سوسن وليدها العظيم ، الذي
سيطهر الأرض من رجس الطغاة وجور المستبدين ، ويقيم حكم الله في الأرض .
وفرح الإمام الحسن الزكي كأشد ما يكون الفرح بوليده المبارك ، وجعل
يرد مقالة الظالمين من حكام بني العباس الذين زعموا أنهم سيقتلونه ويحرمونه
من النسل ، قائلا : " زعم الظلمة أنهم يقتلوني ليقطعوا هذا النسل ، فكيف رأوا
قدرة الله . . . " ( 1 ) .
مراسيم الولادة :
وحملت السيدة حكيمة الوليد العظيم إلى أبيه الإمام الحسن العسكري عليه
السلام فاستقبله بمزيد من الابتهاج والسرور ، وأجرى عليه مراسيم الولادة
الشرعية فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى فكان أول صوت يخترق سمعه .
" الله أكبر " .
هامش
( 1 ) البحار 13 / 10 .