لطمس فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد سخروا جميع إمكانياتهم
الاقتصادية والسياسية والإعلامية لمحو ذكر العترة الطاهرة ، وستر مناقبهم
ومآثرهم ، فلم يفلحوا ، فقد برزت فضائلهم كأسمى صورة عرفتها الإنسانية في
جميع مراحل تاريخها ، كما ظهرت للعيان صور اللصوص وقطاع الطرق من
أعدائهم الذين نهبوا أموال المسلمين ، وأنفقوها على شهواتهم ورغباتهم ،
وأرغموا المسلمين على ما يكرهون . . . ويقول الخوارزمي في رسالته " ما هذا
بأعجب من صياح شعراء بني العباس على رؤوسهم بالحق ، وإن كرهوا ،
وبتفضيل من نقصوه ، وقتلوه ، قال منصور بن الزبرقان على بساط هارون :
آل النبي ومن يحبهم * يتطامنون مخافة القتل
أمن النصارى واليهود وهم * من أمة التوحيد في أزل ( 1 )
وقال دعبل بن علي وهو صنيعة بني العباس وشاعرهم ( 2 ) .
ألم تر أني من ثمانين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
وقال علي بن العباس الرومي وهو مولى المعتصم :
لكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج
وقال إبراهيم بن العباس الصولي ، وهو كاتب القوم وعاملهم في الرضا لما
قربه المأمون :
يمن عليكم بأموالكم * وتعطون من مائة واحدا
وحكت هذه الكلمات ما أعلنه شعراء الشيعة بتفضيل الإمام أمير المؤمنين
عليه السلام وأبنائه الأئمة الطاهرين على العباسيين وغيرهم ، وقد أعلنوا ذلك في
هامش
( 1 ) الأزل الضيق والشدة .
( 2 ) لم يكن دعبل الخزاعي صنيعة بني العباس وشاعرهم ، وإنما كان شاعر السادة العلويين
ومادحهم ، وتعرض في سبيل ذلك لأقسى ألوان المحن والخطوب ، كما يشهد بذلك ما
أعلنه دعبل بهذين البيتين من قصيدته الخالدة التي تلاها على الإمام الرضا عليه السلام ،
وفيما أحسب أن هذه الحشرة كانت من الناسخ ، أو سهو من الخوارزمي .