على حراب مشهورة وسيوف مسلولة ومواد متفجرة تنتظر من يحركها
أدنى تحريك ، فإذا بذاك الغشاء الأبيض لا عين له ولا أثر ، إلا ما كان في
ذاكرة التاريخ !
ولا مناص من هذه النتيجة إلا في نفي كل تراثنا الإسلامي وانتخاب
مصادر بديلة للفكر والثقافة والعمل ، وهذا ما لا يدعو إليه ولا يرتضيه إلا
من ارتضى أن ينسلخ عن ذاته منهزما أمام هذه الظاهرة .
هذه الهزيمة التي ظهرت في دعوات العلمنة والتغريب ، أو الدعوة إلى
إسلام بلا مذهب ، ونحوها .
كلا ، لا هذا ولا ذاك ، لا تناسي الحقيقة وإغفالها ، ولا الهزيمة أمام
مداخلاتها . .
إنما الحوار العلمي الموضوعي هو السبيل الوحيد إلى الحل الجذري ،
الذي يحفظ لهذه الأمة هويتها ويضعها على الطريق الصحيح في البناء
الحضاري المنشود .
فهل كان قدرا على المسلمين - وحدهم ، بحكم تمذهبهم - أن يحرموا
من فضيلة هذا الحوار العلمي لتبقى الذات الإسلامية ممزقة ، طعمة لكل
آكل ؟ ! .
مشروعية الحوار وسر هجرانه
هل نستطيع أن نقف أمام حقائق الدين والتاريخ وقفة حياد تام كما
نقف أمام الظواهر الكونية والنظريات العلمية في الفيزياء والكيمياء
والفلك وطبقات الأرض ؟
لماذا نقف أمام العلوم التجريبية بحياد تام ، فيما لا نعرف شيئا من ذلك
الحياد تجاه المفاهيم الدينية والحقائق التاريخية ؟
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 15
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٥