الحوار ضرورة حضارية
كل ما هو إسلامي فمحوره العقيدة :
- الفكر الإسلامي ، الثقافة الإسلامية ، الاجتماع الإسلامي ، الاقتصاد
الإسلامي ، الوحدة الإسلامية ، كلها تتخذ من العقيدة الإسلامية محورا
تنطلق منه وتدور حوله .
- الانقسامات والخصومات الحاصلة بين المسلمين عبر التاريخ ، هي
الأخرى تتخذ من قضايا العقيدة محاور لها .
ونظرا لهذا وذاك فإن التقريب بين المسلمين سيبقى دائما رهن العودة
إلى قضايا العقيدة - محاور الفكر والعمل ومحاور النزاع - في أصولها
الأولى ومصادرها ، عبر قراءة تصحيحية وإصلاحية واعية متجردة ،
تستهدف تأصيل العقيدة وتنقيتها من كل دخيل ومشبوه أفرزته الصراعات
العقيدية المعمقة .
إن الحركات الاصلاحية المهمة التي قادها مصلحون كبار في القرن
الأخير قد ركزت غالبا على مبدأ معاصرة الأحداث ، بعيدا عن النظر إلى
الوراء ، إلى ما قد يؤدي النظر فيه إلى تجديد النزاع .
وهذا مبدأ ينطوي على إيجابيات كبيرة ، لكنه في نفس الوقت يحمل
معه أسباب قصر أجله ، وذلك حين يغض النظر عن حقيقة واقعة لا مناص
من الاعتراف بها . .
فدواعي النزاع والانقسام - القادرة على أن تقوض أي دعوة إصلاحية -
ما تزال متراكمة وفاعلة في تراثنا الذي سيكون دائما هو مصدر ثقافة
الأجيال ، كل الأجيال ، وفي كل مكان ، مما يجعل دعوة الاصلاح لا
تعدو أن تكون إطارا يخبئ تحته أسباب تقويضه ، كغشاء أبيض رقيق يلقى
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 14
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٤