فيه أكاويب ( 1 ) عدد نجوم السماء ، من شرب شربة لم يظمأ بعدها أبدا وذلك بتفضيلي
إياه على ساير المرسلين ، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى
لأمته الذين على ملته يحيون ، وعلى سنته يموتون ، ومع أهل بيته يميلون ، آمنين
مؤمنين مطمئنين مباركا ، يظهر في زمن قحط وجدب ، فيدعوني فترخى السماء
عواليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها وأبارك فيما يضع فيه يده .
قال : إلهي ، سمه . قال : هو أحمد وهو محمد رسول إلى الخلق كافة وأقربهم مني
منزلة وأحضرهم عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره .
قال له صاحبه : فأين تعدينا على من هذه صفته ؟ قال : نشهد أحواله وننظر
أيامه فإن يكن هو ساعدناه المسألة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر
بنا ، وإن يك كاذبا كفينا بكذبه على الله عز وجل . قال : ولم إذا رأيت العلامة لا
تتبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم ؟ كرمونا وتولونا ونصبوا لنا الكنايس
وأعلوا فيه ذكرنا ، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف
والوضيع .
فلما قدموا المدينة ، قال من رآهم من أصحاب رسول الله : ما رأينا وفدا من
وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعوب وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متنائي عن المسجد وحضرت صلواتهم ، فقاموا فصلوا في مسجد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلقاء المشرق فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمنعهم ، فأقبل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : دعوهم ، فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا
أبا القاسم ، حاجنا في عيسى . قال : هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه .
فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين . وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة ، أب
هامش
1 ) أكاويب وأكواب جمع كوب ، الإبريق لا عرى لها ولا خراطيم - مجمع .