والآن فبهم فادعني لأجيبك ، فعند ذلك قال آدم : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بجاه
محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول
توبتي وغفران خطيئتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي . فقال الله عز وجل : قد
قبلت توبتك وأقبلت برضائي عليك وصرف آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى
مرتبتك من كرامتي ووفرت نصيبك من رحماتي فذلك قوله عز وجل : { فتلقى آدم
من ربه كلمات إنه هو التواب الرحيم } ( 1 ) .
تفسير الإمام : قال علي بن الحسين : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يا عباد الله ، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان تعالى قد
نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال : يا رب
ما هذه الأنوار ؟ قال : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك
أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم : يا رب لو بينتها
لي ، فقال الله عز وجل : أنظر يا آدم إلى ذروة العرش ، فنظر آدم ( عليه السلام ) ووقع أنوار
أشباحنا من ظهر آدم ( عليه السلام ) على ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في
ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال : ما هذه
الأشباح يا رب ؟ قال الله تعالى : يا آدم ، هذه أشباح أفضل خلايقي وبرياتي ، هذا
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا المحمود الحميد في أفعالي ، شققت له اسما من اسمي ، وهذا علي وأنا
العلي العظيم ، شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض ،
فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء وفاطم أوليائي مما يضرهم ويشينهم ،
فشققت لها اسما من اسمي ، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمل ، شققت أسميهما
من اسمي ، هؤلاء خيار خليقتي وكرائم بريتي بهم آخذ وبهم أعطي وبهم أعاقب
هامش
1 ) تفسير الإمام . . . تفسير البرهان : 1 / 88 الحديث 12 .