إليه الحسن والحسين وهما صغيران ، فجعلا ينزوان ( 1 ) عليه ، فمرة يضع لهما رأسه ،
ومرة يأخذهما إليه ، فقبلهما ورجل من جلسائه ينظر إليه كالمتعجب من ذلك ثم
قال : يا رسول الله ما أعلم أني قبلت ولدا إلي قط ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى التمع
لونه ( 2 ) فقال للرجل : إن كان الله عز وجل قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك ، من
لم يرحم صغيرنا ويعزز ( 3 ) كبيرنا فليس منا ( 4 ) .
( 115 ) تقبيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين عيني الحسين ( عليه السلام )
1 - حديث صفية بنت عبد الملك
الصدوق بالإسناد عن صفية بنت عبد الملك ، قالت : لما سقط الحسين ( عليه السلام ) من
بطن أمه فدفعته إلى النبي . . .
قالت : فبال الحسين ( عليه السلام ) فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين عينيه . . . ( 5 ) .
هامش
1 ) النزو : الوثبان ، ومنه نزو البهائم : إنما هو وثبان ذكروها على إناثها وهو الذي وصف به ذلك وكنى
عن السفاد .
2 ) التمع لونه : أي تغير ، يقال : التمع وجه الرجل : إذا تغير ، واللمع والتلمع في الحجر والثوب والشئ
يكون من ألوان شئ ويقال : ألمعت الناقة ، فهي تلمع إلماعا : إذا حملت ، وتلمع ضرعها أي تلون
ألوانا ، من ذلك قول لبيد :
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعة
يعني : لمعة بياض أو لمعة سواد أو حمرة كذلك يتلون وجه الإنسان ، إذا غضب واشتد غضبه بحمرة
وبصفرة وربدة ، ومن ذلك يقال : التمع وجهه ، والتمع لونه : إذا تلون ألوانا .
3 ) أي : يجله ويعظمه .
4 ) شرح الأخبار : 3 / 116 .
5 ) أمالي الصدوق : 117 الرقم 5 ، بحار الأنوار : 43 ، عوالم العلوم : 17 / 13 .