فأخبر الحسين ( عليه السلام ) بذلك فقال : أستخير الله تعالى ، اللهم وفق لهذه الجارية رضاك
من آل محمد .
فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقبل مروان حتى جلس إلى
الحسين ( عليه السلام ) وعنده من الجلة وقال : إن أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها
حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين مع قضاء دينه ، واعلم أن من
يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم والعجب كيف يستمهر يزيد ؟ وهو كفو من لا كفو
له ، وبوجهه يستقى الغمام فرد خيرا يا أبا عبد الله .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا
على خلقه . . . ثم قال : يا مروان قد قلت فسمعنا قولك ، أما قولك : مهرها حكم أبيها
بالغا ما بلغ فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بناته ونسائه
وأهل بيته وهو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمأة وثمانين درهما ، وأما قولك : مع
قضاء دين أبيها فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا . . . ( 1 ) .
( 15 ) سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في طعام يعجبه
مكارم الأخلاق عن كتاب البصائر ، عن محمد بن جعفر العاصمي ، عن أبيه ،
عن جده قال : حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة ، فقصدنا مكانا
ننزله فاستقبلنا أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) على حمار أخضر يتبعه طعام ، ونزلنا بين النخل
وجاء ونزل وأتي بالطست والماء والأشنان . . .
ثم قدم الطعام ، فبدأ بالملح ، ثم قال : كلوا بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم ثنى
هامش
1 ) المناقب : 3 / 199 ، بحار الأنوار : 44 / 207 ، عوالم العلوم : 17 / 87 - 88 ، معالي السبطين :
1 / 196 .