" لقد شغلنا نور وجهه ، وجمال هيبته عن الفكرة في قتله ولم تحجب نور وجهه
يوم الطف ضربات السيوف ، ولا طعنات الرماح ، فكان كالبدر في بهائه ونضارته ،
وفي ذلك يقول الكعبي :
ومجرح ما غيرت منه القنا حسنا * ولا أخلقن منه جديدا
قد كان بدرا فاغتدى شمس الضحى * مذ ألبسته يد الدماء برودا
ولما جئ برأسه الشريف إلى الطاغية ابن زياد بهر بنور وجهه فانطلق
يقول : ما رأيت مثل هذا حسنا فانبرى إليه أنس بن مالك منكرا عليه قائلا : أما إنه
كان أشبههم برسول الله ( 1 ) .
وحينما عرض الرأس الشريف على يزيد بن معاوية ذهل من جمال هيبته
وطفق يقول :
ما رأيت وجها قط أحسن منه ( 2 ) .
عن كامل البهائي قال سهل بن سعد : رأيت الرؤوس على الرماح ويقدمهم
رأس العباس بن علي ( عليهما السلام ) فنظرت إليه كأنه يضحك ورأس الإمام ( عليه السلام ) كان وراء
الرؤوس أمام المخدرات وللرأس الشريف مهابة عظيمة ويشرق منه النور بلحية
مدورة قد خالطها الشيب وقد خضبت بالوسمة أدعج العينين . . . ( 3 ) .
وصلب على شجرة فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع فأخذ
يقرء ( 4 ) .
دعاهم ابن زياد مرة أخرى فلما دخلوا عليه رأين رأس الحسين بين يديه
هامش
1 ) أنساب الأشراف : 1 / ق 1 ، راجع باب " الحوادث في مجلس عبيد الله " .
2 ) تمام الأحاديث في ذلك في باب " الحوادث في مجلس يزيد " .
3 ) معالي السبطين : 2 / 141 .
4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 88 ، تمامه في باب " الحوادث في الكوفة " .