ابن شهرآشوب : إن الحسين ( عليه السلام ) كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه
ببياض جبينه ونحره ( 1 ) .
قد ذكر بعض أرباب المقاتل أن الأسديين لما جاؤوا لدفن الشهداء بعد
ارتحال عسكر عمر بن سعد لم يعرفوا أحدا منهم لأن رؤوسهم قطعت إلا
الحسين ( عليه السلام ) فإنهم عرفوه بأنوار الساطعة فإنه قد جلل القتلى بأنواره ولجماله الباهرة
وحسنه البديع يقول عدوه الآخر الشامت بقتله ويهتز فرحا مرحا :
يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين
كأنما حف بوردتين * شفيت نفسي بدم الحسين
وقد قال بعض الشهداء معه وهو الغلام الذي قتل أبوه معه :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير
علي وفاطمة والداه * فهل تعرفون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى * له غرة مثل بدر منير
ورثاه السوسي الشاعر بقوله :
يا قمرا غاب حين لاحا * أورثني فقدك المناحا ( 2 )
إن الحسين ( عليه السلام ) كان يقعد في المكان المظلم ، فيهتدى إليه ببياض غرة جبينه ( 3 ) .
كانت عليه سيماء الأنبياء وبهاء المتقين ، فكان في هيبته يحكي هيبة جده التي
تعنو لها الجباه وكان يملأ عيون الناظرين إليه وتنحني الجباه خضوعا وإكبارا له
ووصف عظيم هيبته بعض الجلادين من شرطة ابن زياد بقوله :
هامش
1 ) المناقب : 3 / 230 ، بحار الأنوار : 44 / 194 ، عوالم العلوم : 17 / 30 .
2 ) بطل العلقمي : 2 / 144 .
3 ) شرح الأخبار : 3 / 112 الحديث 1051 .