صبري وعفا ( 1 ) عن سيدة العالمين تجلدي ( 2 ) إلا أن في التأسي لي بسنتك ( 3 ) في فرقتك
موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضتك ( 4 ) نفسك بين نحري وصدري ،
بلى وفي كتاب الله [ لي ] أنعم القبول ( 5 ) إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت
الوديعة ( 6 ) وأخذت الرهينة ، وأخلست ( 7 ) الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا
رسول الله ، أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ( 8 ) وهم لا يبرح من قلبي أو يختار ( 9 )
الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ( 10 ) وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى
الله أشكو .
وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها ( 11 ) فاحفها ( 12 ) السؤال واستخبرها
هامش
1 ) العفو : المحو والانمحاء .
2 ) التجلد : القوة .
3 ) إلا أن في التأسي لي بسنتك أي بسنة فرقتك والمعنى : إن المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت
على تلك مع كونها أشد فلإن أصبر على هذه أولى والتأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة كالصبر
في تلك [ عوالم العلوم : 11 / 517 ط الثانية ] .
4 ) فاضت نفسه : خرجت .
5 ) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب .
6 ) استعار ( عليه السلام ) لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة لأن الأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان
أو لأن النساء كالودايع والرهان عند الأزواج ويمكن أن يقرء " استرجعت " وقراءته على بناء
المعلوم والمجهول [ عوالم العلوم : 11 / 517 ] .
7 ) التخالس : التسالب .
8 ) السهود : قلة النوم .
9 ) أي إلى أن يختار .
10 ) الكمد - بالفتح والتحريك - : الحزن الشديد ، ومرض القلب منه ، وهو إما خبر لقوله هم أو كل
منهما خبر مبتداء محذوف .
11 ) الهضم : الظلم .
12 ) الاحفاء : المبالغة في السؤال .