حدث ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين وأخبره ، فغضب وقال : " علي بحسين " ورفع
[ عليه - المصدر ] الدرة فقال : " بحق عمي جعفر " - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن -
فقال له : " ما حملك إذا أخذت منه قبل القسمة ؟ " قال : إن لنا فيه حقا ، فإذا أعطيناه
رددناه " .
قال : فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع
المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبل ثنيتك لأوجعتك
ضربا ، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا ( 1 ) في ردائه وقال : اشتر به خير عسل
تقدر عليه .
قال عقيل : والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب
العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول : " اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم " .
فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله ، رحم الله أبا حسن فلقد سبق من
كان قبله وأعجز من يأتي بعده ، هلم حديث الحديدة ، قال : نعم ، أقويت ( 2 )
وأصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند ( 3 ) صفاته ( 4 ) فجمعت صبياني وجئته بهم
والبؤس والضر ظاهران عليهم ، فقال : " إئتني عشية لأدفع إليك شيئا . . .
فقال لي : ثكلتك أمك ، هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي
غدا سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأ { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } ( 5 )
هامش
1 ) صر صرا الدراهم في الصرة : وضعها فيها .
2 ) أي افتقرت .
3 ) يقال : ما نديت بشئ من فلان أي ما نلت منه ندا أي خيرا .
4 ) الصفات : الحجر الصلد الضخم ، يقال : " فلان لا تندى صفاته " أي أنه بخيل والجملة كناية عن
إمساكه ( عليه السلام ) عن بذل المال لأخيه عقيل .
5 ) الغافر ( 40 ) : 71 .