لما ولد الحسين استبشر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفاطمة
الزهراء ( عليهما السلام ) فكانوا يحبونه حبا شديدا .
وعلى ذلك كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اهتم بتربيته أشد اهتمام فكان يصحبه معه
ويرسم له محاسن أفعاله ومكارم أخلاقه ويعلمه الصلاة والأحكام والآداب والسنن
ويعلمه سور القرآن بما تقدم تفصيله تحت العناوين الماضية .
أما في عصر أمير المؤمنين ومدينة علم الرسول فكان هو المربي الثاني له
فرباه بتربيته المشرقة وغذاه بالحكمة والعفة ورسم له المكارم والآداب بما لم يعهد من
أحد الخلفاء ( 1 ) ، عنى بالتربية وشئون التعليم مثل ما عنه ( عليه السلام ) ويشهد على ذلك
وصاياه إلى ولديه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وسائر تعاليمه من أهم الأسس التربوية ،
فكان ( عليه السلام ) هو المعلم لهما والباعث للروح العلمية والدينية فيهما .
ومن هذه الناحية امتزجت عواطفه ( عليه السلام ) بعواطفه ( عليه السلام ) وتفاعلت روحه مع
روحه حتى صارت صورة فذة عنه تحكي واقعه وهديه .
لقد أفاض الإمام جميع ذاتياته في نفس وليده ومنحه حبه وإخلاصه ، وزوده
بأروع حكمه وآدابه ، يشهد لذلك :
1 - إدخاله في عمليات الحروب في أيام الصفين وقوله ( عليه السلام ) له : إمض يا ولدي
لكشف الماء ، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء وبنى خيمته وحط فوارسه
وأتى إلى أبيه وأخبره بذلك .
هامش
1 ) لأنهم كانوا بعداء عن تلك الأمور العالية .