الزيادات تصحيح الاستدلال بأمور يضمونها إلى الظاهر وذلك غير موات
لهم ولا مجد عليهم ، إذا كان اعتمادهم في هذا الكلام على التعلق
بالظاهر دون ما عداه .
ومما يؤيد الكلام على هذه الآية بيانا أن يقال للخصوم فيها : قد عرفتم أن
الله تعالى قال في كتابه : إنه يفعل أشياء إن شاء ، ( ثم بين ) [ 1 ] لنا أنها مما
يشاء أن يفعله ، فلم يشكك في أنها يفعلها ، وإن كان قد شرط فيها المشيئة :
فمن ذلك قوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله
وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر
لمن يشاء ويعذب من يشاء . . ) [ 2 ] ومنه قوله سبحانه : ( ويعذب
المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم . . ) [ 3 ] ، فلم يجب - لمكان اشتراط
المشيئة في عذاب اليهود والنصارى والمنافقين - أن نشك في عذابهم ، لما
قال تعالى في آيات أخر : ( إن الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا ) [ 4 ]
وقال سبحانه : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
الجنة ومأواه النار . . الآية ) [ 5 ] . فعلمنا بذلك أنهم لو كانوا
مما يشاء ان يغفر لهم باشتراط المشيئة لما أخبر تعالى بتعذيبهم في المواضع
الاخر قطعا ، بإلغاء ذكر المشيئة ، ثم أخبر تعالى انه يعذب قاتل المؤمن
والزاني وآكل الربا وقاذف المحصنات وغيرهم من أهل الكبائر ، فعلمنا
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : لم يبين .
( 2 ) المائدة : 18 .
( 3 ) الأحزاب : 24 .
( 4 ) الأحزاب : 64
( 5 ) المائدة : 72 .