أن يكون التفضل مضمرا في قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر ان يشرك
به ) تفضلا ولما تقع التوبة ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ! ولو أنه
تعالى صرح بما ذكرناه كان غير ممتنع أيضا ، فنقول : ( إن الله
لا يغفر أن يشرك به ) تفضلا ولما تقع التوبة ( ويغفر ما دون ذلك )
من الصغائر واجبا ، من حيث جانب فاعلها الكبائر ، فإذا كان صرح
تعالى بذلك كان الكلام صحيحا غير فاسد ، فما الذي يمنع من أن ينزل
الدليل بهذه المنزلة ! .
وبعد ، فلا فرق بين من قال ما ذكروه وبين من قلب الكلام
عليهم فنزله على ما يضاد قولهم ، وهو أن يقول : قوله تعالى : ( إن
الله لا يفغر ان يشرك به ) لا بد من أن يكون مشروطا بالاستحقاق ،
فكأنه تعالى قال : إن الله لا يغفر الشرك بمجانبة غيره استحقاقا ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء بمجانبة غيره ، فيكون هذا التقرير في الكلام
أصح مما ذكروه .
وبعد ، فلو قيل : انه تعالى كأنه قال : إن الله لا يغفر أن
يشرك به بلا توبة ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بلا توبة ، ونزل هذا
التنزيل ، لكان أقرب مما قاله الخصوم [ 1 ] .
وأيضا فلو قيل [ 2 ] : إنه تعالى لما ذكر الجملة الأولى على وصف ،
هامش
( 1 ) يريد انه أقرب من غيره من التوجيهات السابقة ، والا فهو نفسه قول الخصوم
( 2 ) يريد أن هذا القول أيضا أقرب مما قاله الخصوم ، وكأن جواب ( لو )
محذوف تقديره : لكان أقرب .