الطالب ويتوانى [ 1 ] كدح المرتاد الباحث ، إلى أن يجد ما يجلو غمته
ويحل شبهته ، بعد امتحان الآي الطويلة ، وتقري [ 2 ] السور الكثيرة .
ذلك تقدير العزيز العليم ! .
ونحن نزيد الكلام على هذه الآية وضوحا بأن نذكر من كم وجه
تعلق المخالفون بها واعتمدوا عليها ، ونفسد [ 3 ] تلك الوجوه بأجمعها ،
ليكون الكلام أجلى وجها والفائدة أكثر توجها ، لان الغرض بما
نذكر من ذلك أن تخرج هذه الآية من أن يكون للمخالفين بها تعلق أو
عليها معول ، لا أن ندعي أنها دلالة لنا وشاهدة بصحة قولنا ، لأن هذه
الآية من أقوى ما اعتمد القوم عليه وتعلقوا به ، فنقول :
1 - إنهم قالوا : قد بين تعالى أن ما دون الشرك يغفره لمن يشاء ،
وذلك يوجب أن لا أحد منهم إلا وجائز أن يغفر سبحانه له من غير
اختصاص . وكذلك نقول في عصاة أهل الصلاة لأنا نرجئ أمرهم إلى الله
تعالى ، ونجوز ان يتفضل عليهم بالعفو وان يعاقبهم بالذنب . قالوا :
ومتى حمل ذلك على الصغائر لم يصح ، لان فيه تخصيص قوله : ( ما دون
ذلك لمن يشاء ) لأنه عام في كل ما عدا الشرك ، فحمله على بعضه غير
مستقيم .
2 - وربما تعلقوا بذلك من وجه آخر ، فقالوا : قد علمنا أنه
سبحانه لم يرد بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) على كل حال ،
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : يتوالى ، والكدح : الكد .
( 2 ) التقري : التتبع .
( 3 ) وفي ( خ ) : نفتد .