فإنهم بمنزلة المذكورين وإن لم يذكروا .
والجواب الثالث ، أن يكون الضمير عائدا على الوجوه الذين هم أماثل
أهل الكتاب ورؤساؤهم ، كما قلنا فيما تقدم ، فيكون تلخيص الكلام :
( آمنوا من قبل أن نهلك أمثالكم ورؤساءكم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب
السبت ) . وذلك واضح بحمد الله .
فصل
( وكان امر الله مفعولا )
واما قوله تعالى في آخر هذه الآية : ( وكان أمر الله مفعولا ) ،
فالمراد به ما يريده تعالى من أفعال نفسه ، فان ذلك واقع لا محالة ،
لا يحجزه حاجز ولا يلفته لافت ، فأما ما يريده سبحانه من أفعال خلقه ،
فيجوز ان يقع ويجوز ألا يقع ، لأنهم ممكنون من الفعل والترك لايجاب
الحجة وإزاحة العلة .
ووجه آخر ، وهو أن يكون المراد بذلك ما يلزمه تعالى عباده
من طريق الاجبار والاضطرار ، لا من طريق الفسحة والاختيار ،
وذلك واقع بغير مانع ، وكائن بغير دافع : كاعلال الأجسام وقبض
الأرواح وقلب الأرضين وارسال الحجارة على المعاقبين ومسخ الخلق
وإنزال النقم .
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 358
مساهمون: الشريف الرضي
ص٣٥٨