الأحبار في أيام عمر بن الخطاب لما قرعت هذه الآية سمعه خوفا من صحة
مخبرها وتحقيق أمرها [ 1 ] ، ومثل ذلك روي عن عبد الله بن سلام
أنه لما قدم من الشام أتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم قبل أن يأتي أهله ، وقال :
يا رسول الله ما كنت أرى اني أصل إليك عند سماعي هذه الآية حتى
يحول وجهي .
2 - وقول آخر ، وهو المروي عن ابن عباس ، قال : المراد
بذلك من قبل أن نطمس الوجوه عن بصائر الهدى فنردها على ادبارها ،
أي : في ضلالتها ، ويكون ذلك بالحكم والتسمية والخذلان بعد المعصية ،
ويجعل سبحانه هذا من قبيل العقوبة لهم ، كما تقدم من كلامنا في باب
الضلال والاضلال .
3 - وقول آخر ، قال بعضهم : إن الوعيد بطمس الوجوه على سبيل
العقوبة ورد مشروطا بإقامة جميعهم على الكفر ، فلما آمن بعضهم سقط
هذا الوعيد عنهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى . ( فمنهم من آمن
به ومنهم من صد عنه . . ) [ 2 ]
4 - وقال بعضهم : ليس في الآية أنه ينزل بهم هذه العقوبة
في الدنيا ، وإنما فيها أنه يفعل بهم هذا إن لم يؤمنوا ، ويجوز أن
يكون ذلك في الآخرة ويكون من قبيل ما يزاد [ 3 ] به الكفار في يوم القيامة
خزاية ومثلة ، ويزدادون معه ندما وحسرة ، ومما يبين ذلك [ 4 ]
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : امرها .
( 2 ) النساء : 55 .
( 3 ) في النسخ يراد . ولعله محرف من النساخ .
( 4 ) ذكر الرازي هذا جوابا مستقلا وتلخيصه : ان الله تعالى لما ألزمهم
بالايمان في مدد أعمارهم وقبله منهم إلى حلول آجالهم ، علمنا أنه يراد من لفظة
قبل معنى يلائم طلب ايمان في جميع مدة العمر ولا يكون ذلك الا إذا كان إنزال
العقوبة عند انقطاع التكليف في الدنيا .