أي : لينذركم بأسا شديدا ، فاقتصر على المفعول الثاني من المفعول
الأول ، ومثله قوله تعالى : ( لينذر يوم التلاق ) [ 1 ] أي :
لينذركم ذلك اليوم .
والى هذا التأويل المذكور ذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
وذهب كثير من العلماء المتقدمين ، منهم الحسن ، والسدي ، وجماعة من
المتأخرين ، منهم أبو مسلم بن بحر ، وقاضي القضاة أبو الحسن ، إلى :
ان قوله تعالى : ( يخوف أولياءه ) على ظاهره ، وأن المخوفين هم أولياء
الشيطان على الحقيقة ، ومعنى ذلك : أن الذين يكون خوفهم على
ختل الشيطان ووسوسته ومكره وخديعته ، إنما هم المنافقون ومن لا حقيقة
لايمانه ولا عقدة ليقينه . واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى في سورة
النحل : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم
يتوكلون 99 إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به
مشركون 100 ) .
وإنما جعلهم أولياءه من حيث ركنوا إلى وسوسته وانقادوا
لغوايته ، ومن كان بهذه الصفة فهو ولي الشيطان ، بمعنى تولي القبول
والركون ، لا تولي العبادة والدين ، والمؤمن مخالف لهذه الطريقة ،
لأنه عند الخواطر السيئة من الشيطان ومن غيره يرجع إلى يقينه ويتوكل
على ربه . وفي ذلك دليل على أن وسوسة الشيطان لا تؤثر إلا فيمن
يقبل منه وينقاد له ، ولو كان تأثيرها عاما لم يخص الله تعالى أولياءه
هامش
( 1 ) المؤمن : 15