جليدا ، وعمرا واهنا ضعيفا ، أي : علمتهما كذلك ، فكأنه تعالى
أراد : انكم علمتم الموت بالمواجهة والعيان ، لا بالخير والسماع .
وقال بعضهم : معنى ذلك : أنكم كنتم تمنون القتال ولقاء العدو ،
وذلك سبب الموت ، فقد رأيتموه بأعينكم ( وأنتم تنظرون ) أي : تنتظرون
ذلك ، ومما يقوي أن قوله تعالى : ( تنظرون ) ههنا بمعنى تنتظرون ،
ذكره التمني في أول الكلام ، والتمني هو الترجي للشئ ، ومع الترجي
يكون الانتظار في الأكثر .
فصل
( الفرق بين النظر والرؤية )
والجواب عن المسألة الثانية ( وهي قول السائل . إذا كان النظر بمعنى
الرؤية ، فما معنى تكرير اللفظ ! ) : أن يقال : لسنا نسلم أن النظر
معناه معنى الرؤية ، فيكون اللفظ مكررا ، بل النظر عندنا غير الرؤية
وهو يقع على وجوه :
أحدها ، ما قدمنا ذكره من كونه بمعنى الانتظار : و ( النظر ) :
التفكر في الأدلة ، ومنه قولهم : فلان من أهل النظر . و ( النظر ) :
التدبر والتأمل ، ومنه قوله تعالى ( انظر كيف ضربوا لك
الأمثال . . ) [ 1 ] أي تأمل ذلك ، وقد يتعدى هذا بالجار وهو
هامش
( 1 ) الأسرى : 48 ، والفرقان : 9