هما صبرا والحق يركب رأسه * عشية زالت بالفروع القواعد
وبعد الافراج عنهما مدحهما بالمستهلة بقوله : ( من الظلم أن
نتعاطى الخمارا ) ، ومنها قوله :
إذا سالم الموت نفسيكما * فلا حارب الدهر الا اليسارا
أصابتكما نكبة فانجلت * وعاودتما العز حتى الديارا
لئن جلتما في مكر الزمان * فبوا كما من مداه العثارا
فما يقرع الجهل إلا الحليم * ولا ينكت الخرق إلا الوقارا
تفرق مالكما في العدا * وشخصكما واحد لا يمارى
إن أبا احمد في دور المستكفي العباسي كان يتمنى لمرتبة بعيدة استيلاء
( معز الدولة بن بويه ) على عاصمة المنصور ، لما كانت تربطه به وبولده
( عز الدولة بختيار ) وشائج المصاهرة . ولكن هذه العلة بالمرتبة الثانية من
بغضه للحكم التركي الذي كان يدير دفته ( تورون ) وأضرابه البعداء عن أبي
احمد وعن العرب ، ولذلك ما كان أبو أحمد يلوم نفسه إذا سير
لمعز الدولة وهو بفارس أنباء العاصمة واستنار همته لامتلاكها وسهل له
سبيل ذلك ، أو إذا عرفه وهن الخلافة بمدينة السلام ، وإمكان
اصطلام الأتراك الذين استلموا صولجان الحكم فيها بدلا عن المستكفي الذي
هو صنيعتهم وله الاسم فقط .
وهذا التدخل في شأن تملك المعز هو الذي كان يحقده عضد الدولة
على أبي احمد ، وكان العضد لا يحب أبدا أن يؤثر عليه أحد ولا يتقدم
عليه حتى المعز نفسه ، كما لا يحب أيضا أن تضم نوادي العاصمة
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 31
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٣١