عن معنى هذه الآية : فقال : ( هو أن يكون المأمور بفعل الحج إن
حج لا يرجو ثوابه وإن جلس لا يخاف عقابه ) ، فكان معنى هذا أن
من لم يعتقد أن الحج مفترض عليه ولازم له فقد كفر ، وذلك صحيح .
2 - وقال بعضهم : إنما قيل هذا في اليهود ، لأنهم جحدوا كون
البيت قبلة ومنسكا ، وادعوا ذلك لبيت المقدس ، فكأنه سبحانه
قال : ( ( ومن كفر ) بما أمر الله به من حج الكعبة واتخاذها قبلة
( فان الله غني عن العالمين ) ) .
والصحيح : أن العلماء لم يختلفوا في أن المراد بهذا الكفر ما يكون
متعلقا بالحج ، فهو كفر مخصوص ، واختلفوا من بعد : فمنهم من قال :
المراد فمن كفر بوجوب الحج عليه ، ولم يلتزم ما ألزمه الله سبحانه من
فرضه ، لان قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) إلزام لهم
أن يحجوه ، وفرض عليهم أن يقصدوه ، وهذه اللفظة يعبر بها
عن وجوب الواجبات وفرض المفترضات ، أعني : ( ولله على الناس ) ،
ونظائرها في القرآن كثيرة تدل على ما قلناه : مثل قوله تعالى : ( كتب
عليكم ) في مواضع عدة [ 1 ] ، ومعنى ذلك : فرض عليكم ، وهو
نظير قوله سبحانه : ( ولله على الناس ) ، في أن معناه [ 2 ] ايجاب
الامر وإلزام الفعل .
ومنهم من قال : المراد : ومن كفر فلم يطع الله في الحج وقضاء
هامش
( 1 ) البقرة : 178 ، 180 ، 183 ، 216 ، 246
( 2 ) وفي ( خ ) : معناها