( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها . . . ) ( 1 ) وقال
سبحانه : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله
لكم . . . ) ( 2 ) ، فسمى دخول الأرض دخولا ، كما يسمى
دخول الأبنية دخولا ، ومثل ذلك في كلامهم كثير ، فعلى ما بينا يصح
قولهم : دخلت البيت والدار ، كما يقولون : دخلت المدينة والسوق .
فان قال قائل : فكيف يكون ما ذكرتموه من آيات البيت مستمرا
إلى الآن ، على قول من يقول : إن ذلك لا يكون إلا في أزمان الأنبياء ،
ولا نبي في هذا الزمان ؟ !
قيل له : إن بقاء المعجز قد يصح في غير زمن الأنبياء عليهم
السلام ، فلا يمتنع كون ذلك معجزا لبعض الأنبياء ثم دام واتصل ، كما
نقوله في الطلسمات وحجر المغناطيس ( 3 ) وغير ذلك ، ويفارق اتصال
المعجز وبقاؤه استينافه وابتداءه ، لان الابتداء لا يصح إلا في زمان
الأنبياء ، والبقاء يصح ( 4 ) في غير أزمان الأنبياء ، وهذا واضح
بحمد الله .
هامش
( 1 ) القصص : 15 .
( 2 ) المائدة : 21 .
( 3 ) في ضعاف الانباء انهما معجزتان لبعض الأنبياء ، ويحتمل انه أراد
بالتشبيه : أن الخاصية وجدت فيهما واستمرت ، لا أنهما من معاجز الأنبياء .
( 4 ) كالقرآن الذي هو المعجزة الخالدة .