من قوله تعالى : ( فيه آيات بينات ) على ماذا ترجع ؟ ، فقال بعضهم :
ترجع إلى البيت إلا أن يكون هناك دليل يدل على رجوعها إلى غيره .
ومنهم من يقول : ترجع إلى بكة ، وهي موضع البيت ( 1 ) . وقيل : هي
الحرم كله . وكلا المذكورين مظهران ( 2 ) ، فلا يمتنع رجوع الكناية ( 3 )
إليهما ) . قال : ( ظاهر قوله تعالى : ( ومن دخله ) يقتضي أن
يكون المراد البيت ، لان إطلاق الدخول يصح فيه دون البقعة ) .
قلت أنا : وهذا القول غير سديد ، لأنه قد يصح أن يقال :
دخلت المدينة ، كما يقال : دخلت البيت ، وذلك أظهر في كلامهم من
أن يشار إليه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ولو دخلت عليهم من
أقطارها ) [ 4 ] ، وأطبق العلماء - لا يتعاجمون ( 5 ) - على أن المعني
بذلك مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، وعدوا ذلك من أبواب الفصاحة
العجيبة ، لأنه أراد سبحانه المدينة ، ولم يجر لها في السورة التي هي
الأحزاب ذكرا قبل الآية المذكورة ومثل ذلك قوله سبحانه في ص :
( حتى توارت بالحجاب 32 ) ، وإنما أراد به [ 6 ] : الشمس ، ولم
يجر لها في جميع السورة ذكر .
وقد قال تعالى أيضا ما هو أوضح مما ذكرناه في ذلك ، وهو قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) غرضه من هذه العبارة الإشارة إلى تصحيح عود الضمير إلى بكة مذكرا
( 2 ) المظهر يقابل المضمر في اصطلاح النحاة وغرضه من المذكورين : البيت وبكة .
( 3 ) الكناية : الضمير .
( 4 ) الأحزاب : 14 .
( 5 ) أي لا ينسب
أحدهم للآخر العجمة والابهام ، وغرضه أنهم اتفقوا لا يتناكرون
( 6 ) وفي ( خ ) : بها .