4 - وقال بعض العلماء ( وهو من الأقوال الغريبة ) : إن
قوله تعالى : ( مقام إبراهيم ) جمع مقامة ، كما جمعوا معونة على معون [ 1 ]
ومنه قوله الشاعر ( 2 ) :
بثين الزمي ( لا ) إن ( لا ) إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون
اي : الزمي قول : ( لا ) إظهارا لجحد ما بيننا وغطاء على مكنون
ودنا ، فان ذلك أعظم معونة على الواشين بنا والماشين علينا ، وإذا
كان مقام إبراهيم في معنى الجمع على هذا القول سقط سؤال السائل .
5 - وقال بعضهم : معنى ( فيه آيات بينات ) اي : علامات
ظاهرات ، وهي المناسك والشعائر التي بين الله للناس مواضعها ، ليقضوا
متعبداتهم عندها ، ولم يرد تعالى بذلك : الآيات التي هي الاعلام الخارقة
للعادات كما يقوله عامة المفسرين ، وقال صاحب هذا القول [ 3 ] : ( إن المراد
بمقام إبراهيم الحرم كله ، لا الموضع المخصوص من الصخرة التي أثر فيها
قدمه ) إذ كان مقام إبراهيم عنده في تأويل الجمع ، وتقديره : مقامات
إبراهيم ، إلا أنه قال : ( مقام ) ، لان المصدر بمعنى الجمع ، كما
هامش
( 1 ) قال في اللسان : ( ومن العرب من يحذف الهاء ( اي من معونة )
فيقول : المعون ، وهو شاذ لأنه ليس في كلام العرب مفعل بغير هاء . قال الكسائي
لا يأتي في المذكر مفعل بضم العين الا حرفان جاءا نادرين لا يقاس عليهما
( المعون والمكرم ) ثم استشهد بالبيت ثم فسره بقوله : يقول نعم المعون قولك
( لا ) في رد الوشاة وان كثروا ، وقال الآخر : ( ليوم مجد وفعال مكرم )
وقيل هما جمع معونة ومكرمة قاله الفراء ) ومثله في انتاج وأدب الكاتب في
باب شواذ البناء .
( 2 ) هو جميل بثنية .
( 3 ) الظاهر هو : المبرد