5 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن المسلم كرها أسلم بحاله الناطقة
عنه ، والشاهدة عليه من آثار الصنعة وأعلام الصبغة والدلائل التي
جعلت في عقله على ذلك تقوده إلى الاقرار به طوعا أو كرها ، والتسليم
له ضميرا أو قولا .
6 - وقال بعضهم : معنى ذلك سجود المؤمنين طائعين ، وسجود
ظلال الكفار كارهين ، على ما جاء في التنزيل من قوله تعالى : ( ولله
يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو
والآصال ) [ 1 ] ، وهذه الآية يدل فحوى الكلام فيها على أن ظلال المؤمنين
والكافرين جميعا يسجد ، لأنه قال تعالى : ( وظلالهم ) فجاء به عموما ،
فكأن ظلال المؤمنين يسجد بسجودهم ، وظلال الكافر [ 2 ] يسجد على
الاباء منهم ، والخلاف لهم ، وهذا معنى قوله سبحانه : ( وكرها ) [ 3 ] .
7 - وقال بعضهم : المراد بذلك : من دخل في الاسلام كرها
مخافة السيف ، وهم مسلمة العرب والمؤلفة قلوبهم من سائر الأمم الذين
كان اسلامهم تعوذا ، وطاعتهم تحرزا [ 4 ]
ومهما كان من هذه الوجوه ، فليس يرجع قوله تعالى : ( وكرها ) إلا
إلى أهل الأرض دون أهل السماء ، لان أهل السماء هم الملائكة ،
هامش
( 1 ) الرعد : 15 .
( 2 ) وفي ( خ ) : الكافرين .
( 3 ) ومعنى سجود الظلال ههنا على أصح الأقوال : ما يظهر في ظل الشخص من عجائب
الحكمة التي يلزم الخضوع لفاعلها ، والاخبات لخالقها ومقدرها . وقد استقصينا
الكلام على ذلك في كتاب ( تلخيص البيان عن مجازات القرآن ) . ( منه ) عن خطه
( 4 ) وفي ( خ ) : تحذرا .