قريش عليه وإجماعهم على الرجوع بعد وقعة بدر ، وكان المعني بهذا
القول واحدا من الناس ، ومثل ذلك قوله تعالى : ( إذ قالت الملائكة
يا مريم . . . ) [ 1 ] ، والمراد : بعض الملائكة ، لان بعضهم كلمها
لا جميعهم .
3 - وقال الشعبي ( 2 ) : معنى ( وله أسلم من في السماوات والأرض
طوعا وكرها ) : هو قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن
الله . . . ) ( 3 ) أي : لا يقدرون على جحد خلقه لهم وملكه إياهم ، وإن
ذهبوا عن أوامره ، وأقدموا على زواجره ، فكأنهم يقرون بأنه تعالى
خالقهم كرها ، من غير خضوع لطاعته ولا تقرب إليه بعبادته ، بل
بمنازعة عقولهم إلى الاقرار بربوبيته .
4 - وقال بعضهم ( 4 ) : المراد بذلك إسلام المؤمن طوعا ،
واسلام الكافر عند موته كرها ، كما قال تعالى : ( فلم يك ينفعهم
إيمانهم لما رأوا بأسنا . . . ) ( 5 ) ، وكقوله سبحانه في قصة
فرعون : ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا
الذي آمنت به بنو إسرائيل . . إلى قوله تعالى : ألآن وقد
عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( 6 ) ، فأعلم الله تعالى أن
إيمانه في تلك الحال لا يغني عنه ، لأنه أسلم كرها وقال ما قال مضطرا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 45
( 2 ) نقل الطبرسي ما يشبه هذا القول عن مجاهد وأبي العالية ، ونقل المعنى الأول عن الشعبي فراجع ! .
( 3 ) الزخرف : 87
( 4 ) يروى هذا القول عن قتادة واختاره البلخي .
( 5 ) المؤمن : 85 .
( 6 ) يونس : 90 ، 91 .