للعبادة ، فلا يستعان به ولا يشغل عن عبادة ربه ، أو يكون معناه : أنه
يحرر نفسه فيعتقها من رق المعاصي باجتنابها وترك ولوج أبوابها ، فلا
يستحق العقاب من أجلها .
وقال بعضهم : ( إنه سبحانه أعلم بحال المنذور في المستقبل ، وقيامه
بحقوق النذر ، فأراد تعالى بقوله : ( وليس الذكر كالأنثى ) اختلافهما
في باب الاحكام الجارية عليهما ، لا في الصفات التي بها ( تمييز ) [ 1 ]
أحدهما من الآخر . هذا إذا جعلنا ( وليس الذكر كالأنثى ) كلاما له سبحانه ،
ولم نجعله من صلة كلام أم مريم ( ع ) ، ومعنى ذلك : أن امرأة عمران لما
أيقنت بأن مولودها أنثى ، فزعت إلى الله تعالى في حفظها وإعاذتها وتقويتها
على القيام بوظائف دينها لان الإناث أوهن عقودا ، وأضعف معقولا ،
ووساوس الشيطان فيهن أبلغ تأثيرا ، ألا ترى إلى قصور النساء عن
منازل الرجال في كثير من الاحكام ، لأجل وهن العقول ، وانحلال
العقود ! ، ولأجل ذلك لم يجز بعض الفقهاء [ 2 ] شهادة النساء في عقود
النكاح جملة ، وقال : لا يصح النكاح الا بشهادة الرجال دون النساء ) .
وهذه مسألة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ، فان الشافعي يذهب إلى
القول الذي ذكرناه ، وأبو حنيفة يخالفه في ذلك ويجيز انعقاد النكاح بشهادة
رجل وامرأتين ، والظهور في هذه المسألة لأبي حنيفة ، وقد كنت
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : يتميز .
( 2 ) من غير فقهاء الإمامية ، اما فقهاء الإمامية فلا يرون لزوم الاشهاد في عقد النكاح ، كما يرون ذلك في الطلاق ، وإنما ذلك مندوب عندهم ، والندب يتأدى بشهادة النساء .